صلاحيات المنظمات النقابية

8qpbtmdo1

إن النقابات باعتبارها مسؤولة عن الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمنخرطيها يتجه دورها بالأساس إلى إنجاز المهام التالية :

+ دراسة مشاكل الموظفين، ووضع اقتراحات وحلول بشأنها وعرضها على الجهات الإدارية المختصة لحلها.

+ إعداد ملفات مطلبية تستجيب للحاجيات المستجدة للموظفين، وطرحها على المسؤولين للبحث المشترك بشأنها وفق ما تقتضيه المصلحة العامة من جهة، وحقوق الموظفين من جهة ثانية، وحفاظا كذلك على السير الحسن للنشاط الإداري بعيدا عن جو التوترات والخلافات.

+ عقد اجتماعاتها في مقراتها دون إذن سابق من طرف السلطة المحلية. أما إذا كان مكان التجمع خارج مقر النقابة، فيسلتزم التصريح طبقا للقانون.

+ المساهمة في مسيرات وتجمعات عيد الشغل باستعراضات عمالية لإظهار رغبات النقابة ومطالب منخرطيها.

+ التوفر داخل المؤسسات على سبورات نقابية لنشر جميع ما ترغب النقابة في إبلاغه إلى منخرطيها (ظهير 29 أكتوبر 1962 الخاص بتمثيليات العمال).

+ الاتصال بالمنخرطين خارج أوقات العمل.

+ اللجوء إلى تنظيم الإضراب في حالة عدم الاستجابة لمطالب العمال والمستخدمين والموظفين. فقد أقر الفصل الرابع عشر من الدستور أن « حق الإضراب مضمون، وسيبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق. (القانون الذي لم يصدر بعد).

7- أهلية النقابة :

وفي سبيل القيام بوظيفتها الأساسية في الدفاع عن مصالح منخرطيها، فإن القوانين المنظمة للعمل النقابي سواء الدولية منها أو الوطنية كالدستور ومختلف الظهائر والمراسيم والقوانين كلها كفلت للمنظمات النقابية مجموعة من الصلاحيات حيث « تتمتع بالشخصية المدنية » كما ينص الفصل العاشر من ظهير 1957، وتتمثل هذه الصلاحيات في أهلية النقابة للتملك وأهليتها للتفاوض والحوار وكذا أهليتها للتقاضي أمام المحكمة.

1.7- أهلية النقابة للتملك :

رغم أن القانون المنظم للعمل النقابي يمنع على النقابات ممارسة أي نشاط تجاري يقصد من ورائه الربح إلا أنه أجاز لها حق التملك. فقد نص الفصل الحادي عشر من نفس الظهير أعلاه على أنه « يحق للنقابات المهنية المؤسسة بصفة قانونية أن تقتني مجانا أو بعوض أموالا سواء كانت منقولات أو عقارا. »

ويجب عليها أي النقابة أن توجه إلى السلطة المحلية – بطلب منها – قائمة تتضمن تفصيل ما تملكه من المنقولات والعقارات.

كما يمكن للنقابة أن تقوم بالأعمال الآتية كما نص على ذلك الفصل السابع من نفس الظهير :

أولا : أن تشتري جميع الأشياء الضرورية لمزاولة مهنتها والمواد الأولية والأدوات والآلات والأجهزة …وذلك قصد كرائها وإعارتها أو توزيعها على أعضائها.

ثانيا : أن تمد يد المساعدة بدون عوض في بيع المنتوجات المتحصلة من الخدمة الشخصية فقط. كما يسمح لها في نفس الظهير في فصله الثاني عشر أن تؤسس فيما بين أعضائها صناديق خصوصية للإسعاف أو التقاعد. كما يمكنها أن تخصص قسطا من مواردها لإحداث مساكن رخيصة ولاقتناء أراض معدة لإحداث جنات – حدائق – للعملة أو للرياضة البدنية وحفظ الصحة، كما ينص على ذلك الفصل الثالث عشر. وكذلك إحداث منشآت مهنية كالمؤسسة المهنية الاحتياطية والمختبرات وميادين التجربة كما نص على ذلك الفصل … الرابع عشر.

ولحماية ممتلكات المنظمة النقابية بما في ذلك مقراتها، أكد المشرع في الفصل الرابع عشر من نفس الظهير أعلاه الذي ينص على أنه « لا يمكن حجز العقارات والمنقولات اللازمة لاجتماعاتها وخزائن كتبها وإلقاء دروسها. وحتى في حالة حل النقابة إن أموالها ومنقولاتها تفوت طبقا لما جاء في قوانينها الأساسية ولا يجوز أن توزع تلك الأموال على أعضاء هذه النقابة كما ينص على ذلك الفصل التاسع من ظهير 1957 المتعلق بشأن النقابات المهنية.

2.7- أهلية النقابة للتفاوض والحوار :

يلعب الحوار دورا هاما في مجال العمل النقابي لكونه الأسلوب الأمثل لفض النزاعات بين الفرقاء الاجتماعيين، لذلك أولته كل من القوانين الدولية والتشريعات المغربية اهتماما بالغا.

أ- التشريعات الدولية ومبدأ الحوار :

صدرت مجموعة من الاتفاقيات سواء عن منظمة الشغل الدولية أو منظمة العمل العربية تؤكد ضمان وحماية حق التفاوض والحوار بالنسبة لممثلي العمال والنقابات، وسنكتفي بذكر هذه الاتفاقيات دون الخوض في بنودها.

– الاتفاقية الدولي رقم : 87 الصادرة سنة 1948 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي.

-الاتفاقية الدولية رقم : 98 الصادرة سنة 1949 والمتعلقة بحق التنظيم والتفاوض الجماعي.

– الاتفاقية الدولية رقم : 135 الصادرة سنة 1971 والمتعلقة بممثلي العمال.

– الاتفاقية الدولية رقم : 154 الصادرة سنة 1981 والمتعلقة بالمفاوضة الجماعية.

– الاتفاقية العربية رقم : 8 الصادرة سنة 1977، المتعلقة بشأن الحريات والحقوق النقابية.

– الاتفاقية العربية رقم : 11 الصادرة سنة 1979 والمتعلقة بالمفاوضات الجماعية([7]).

ب- التشريعات المغربية ومؤسسات الحوار :

أما بالنسبة للمشرع المغربي « فيلاحظ أن القانون الاجتماعي المغربي يتضمن عدة نصوص قانونية تتعلق بالحوار الاجتماعي كأداة لحل العديد من المشاكل المهمة، ولتسوية العديد من المنازعات الاجتماعية، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى ظهير 1946 المتعلق بتسوية خلافات الشغل الجماعية وظهير 1957 المتعلق بالاتفاقات الجماعية، وظهير 1960 المتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية وكذلك ظهير 29 أكتوبر 1962 المتعلق بمندوبي العمال.

ولم يكتف المشرع المغربي بإصدار قوانين وتشريعات تتعلق بالحوار الاجتماعي وإجراءاته، وإنما خلق عدة مؤسسات وأجهزة أو كل إليها مهمة فحص مختلف أنواع القضايا والنزاعات التي تحدث بين الفرقاء الاجتماعيين من بينهم الممثلين النقابيين ومن بين هذه المؤسسات :

1- المجلس الأعلى للاتفاقيات الجماعية (ظهير 29 نوفمبر 1960) ومهمته تختص بصياغة توصيات في مجال الاتفاقيات الجماعية. هذا المجلس الذي اجتمع فقط ما بين 12 نوفمبر 1958.

2- اللجنة المركزية للأسعار والأجور التي تم إحداثها في إطار تطبيق السلم المتحرك بين الأسعار والأجور طبقا لظهير 31 أكتوبر 1959، ولم تجتمع هذه اللجنة إلا مرتين.

3- المجلس الأعلى واللجان المحلية لليد العاملة التي تم إنشاؤها سنة 1967، وكانت مهمته الإدلاء بالآراء في جميع المسائل المتعلقة بالتشغيل على الصعيد الوطني توسط نسبي في سوق الشغل([8]).

4- المجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي تم إنشاؤه بمقتضى ظهير 28 فبراير 1958 ويدخل ضمن الهيآت الاستشارية التي تلجأ إليها الحكومة للاستئناس برأيه واقتراحه بخصوص قضايا الموظفين.

لكن الملاحظ هو تعطيل هذه المؤسسات مما حال دون قيام النقابات وممثلي العمال بالمهام المنوطة بهم وبالتالي تراكم كبير من المشاكل في عالم الشغل([9]). إضافة إلى هذه المؤسسات المعطلة هناك أخرى لا تزال تقوم بدورها مثل :

5- اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء :

تم إنشاء هذه اللجان بمقتضى مرسوم 5 ماي 1959 بمثابة نظام تطبيقي للفصل الحادي عشر من الظهير المتعلق بشان النظام الأساسي للوظيفة العمومية وتتشكل من أعداد متساوية بين ممثلي الموظفين وممثلي الإدارة، وتقوم بمهام استشارية. وأنيط بها من الاختصاصات ما يتصل على الخصوص بترقية الموظفين في الإطار والدرجة والرتبة، وإبداء المشورة حول طلبات الاستيداع الإداري، كما أوكل إليها مهام المجالس التأديبية في النظر في آثار العقوبات الإدارية والاستقالات وحالات الإعفاء أو الإحالة القسرية على التقاعد([10]).

6- المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي :

تم إحداث هذا المجلس بمقتضى ظهير 24 نوفمبر 1994 بهدف وضع إطار دائم لمتابعة الحوار بين أطراف الشغل : حكومة وأرباب عمل ونقابات. أما فيما يخص صلاحياته فإنه يضطلع بمهمة استشارية تتمثل في تقديم اقتراحات في كل المسائل المتعلقة بقضايا الشغل كالجور والنزاعات الجماعية، والقواعد المطبقة في ميدان الشغل والوظيفة وغيرها من الأمور التي تهم الشغيلة بمختلف أصنافها وقطاعاتها([11]).

3.7- أهلية النقابة للتقاضي وتمثيل الموظفين أمام المحاكم :

قد تضطر المنظمة النقابية أمام انسداد أبواب الحوار وعدم التوصل إلى تسوية ملائمة للخلافات عند وجود عراقيل ذاتية وموضوعية سياسية أو اقتصادية عند ذلك تضطر المنظمة النقابية إلى رفع دعاوى وتقديم طعون قضائية. لدى فقد خص المشرع النقابات بمجموعة من الحقوق لتمكينها من ذلك.

فهي أولا : تتمتع « بالشخصية المدنية » كما تنص على ذلك إحدى فقرات ظهير 16 يوليوز 1951 فيجوز لها أن تمارس جميع الحقوق المحفوظة للمطالب بالحق المدني بشأن كل واقعة أو فعل يحلق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصلحة الجماعية أو الفردية للمهنة التي تمثلها. ويؤكد ذلك الفصل الثاني من مرسوم 5 فبراير 1958 أنه : « يمكن للنقابات أن ترافع لدى أية محكمة. »

وثانيا : يجوز للنقابة ككل شخص معنوي أن تتقاضى لدى المحاكم للدفاع عن حقوقها وعن أموالها فيمكنها مثلا أن ترفع دعوى للمطالبة بتعويض عن الأضرار التي يلحقها بها شخص آخر. ففي المادة 15 من ظهير 17 أبريل 1957 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية تقول المادة : « النقابات والتجمعات المؤهلة للتقاضي، والمرتبطة باتفاقية شغل بإمكانها أن ترفع باسمها الخاص دعوى المطالبة بتعويض عن الضرر … »

وثالثا : يجوز للنقابة أن تقيم دعوى فيما يتعلق بمصالح منخرطيها. ففي الفصل العاشر من ظهير 16 يوليوز 1957 ورد ما يلي : « كما لها الحق في إقامة الدعاوى ولها أن تطالب لدى جميع المحاكم بالحقوق التي يتمتع بها القائم بالدعاوى المدنية فيما يتعلق بالأعمال التي تمس بصفة مباشرة بالمصلحة الجماعية للمهنة التي تمثلها هذه النقابات. وكذلك المادة 17 من ظهير 17 أبريل 1957 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية التي تقول : « النقابات والتجمعات المؤهلة للتقاضي والمرتبطة باتفاقية جماعية للشغل، يجوز لهم مباشرة جميع الدعاوى المتولدة عن هذه الاتفاقية، وذلك لصالح كل عضو من أعضائها، دون أن تحتاج إلى تسويغ ذلك بتوكيل من المعني بالأمر، ودون إشارته أو الحصول منه على تصريح بعدم اعتراضه. »

ورابعا : أن الأشخاص الذاتيين الذين هم أعضاء منخرطون في نقابات الأجراء أو المشغلين، يمكنهم أن يرفعوا هذه الدعاوى كما ينص على ذلك الفصل السادس عشر من نفس الظهير أعلاه : « الأشخاص المرتبطون باتفاقية جماعية للشغل يمكنهم أن يرفعوا دعوى المطالبة بالتعويض عن الضرر على الأشخاص الآخرين، أو على النقابات والتجمعات المرتبطة بالاتفاقيات الجماعية، الذين قد يكونون أخلوا في حقهم بالتعهدات المتعاقد عليها. »([12])

خامسا : يمكن للنقابات أن تطعن في القرارات المضرة بمصالح منخرطيها الفردية والجماعية، حيث يؤكد الفصل الثاني من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي على ما يلي : « ويمكنها أن تطعن لدى المحاكم المختصة في القرارات النظامية المتعلقة بنظام الموظفين الأساسي وفي القرارات الفردية الماسة بمصالح الموظفين الجماعية. »

Latest Tweets

  • It seems like you forget type any of your Twitter OAuth Data.